محمد متولي الشعراوي
4150
تفسير الشعراوى
أصحاب الجنة ، وأصحاب النار وهناك فريق ثالث هم الذين على الأعراف ، و « الأعراف » جمع « عرف » مأخوذ من عرف الديك وهو أعلى شئ فيه ، وكذلك عرف الفرس . كأن بين الجنة مكانا مرتفعا كالعرف يقف عليه أناس يعرفون أصحاب النار بسيماهم ، ويعرفون أصحاب الجنة بسيماهم فكأن من ضمن السمات والعلامات ما يميز أهل النار عن أهل الجنة . وكيف توجد هذه السمات ؟ يقال إن الإنسان ساعة يؤمن يصير أهلا لاستقبال سمات الإيمان ، وكلما دخل في منهج اللّه طاعة واستجابة أعطاه اللّه سمة جمالية تصير أصيلة فيه تلازمه ولا تفارقه . وبالعكس من ذلك أصحاب النار فتبتعد عنهم سمات الجلال والجمال وتحل محلها سمات القبح والشناعة والبشاعة . وإذا ما رأى أهل الأعراف أصحاب الجنة يقولون : سلام عليكم ؛ لأن الأدنى منزلة - أصحاب الأعراف - يقول للأعلى - أصحاب الجنة - سلام عليكم . وجماعة الأعراف هم من تساوت سيئاتهم مع حسناتهم في ميزان العدل الإلهى الذي لا يظلم أحدا مثقال ذرة . فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) [ سورة القارعة ] ويا رب لقد ذكرت الميزان ، وحين قدرت الموزون لهم لم تذكر لنا إلا فريقين اثنين . . فريق ثقلت موازينه ، وفريقا خفت موازينه ، ومنتهى المنطق في القياس الموازينى أن يوجد فريق ثالث هم الذين الذين تتساوى سيئاتهم مع حسناتهم ، فلم تثقل موازينهم فيدخلوا الجنة ، ولم تخف موازينهم فيدخلوا النار ، وهؤلاء هم من تعرض أعمالهم على « لجنة الرحمة » فيجلسون على الأعراف . ومن العجيب أنهم حين يشاهدون أهل الجنة يقولون لهم سلام عليكم على الرغم من أنهم لم يدخلوا ، لكنهم يطمعون في أن يدخلوا ، لأن رحمة اللّه سبقت غضبه .